حسن حنفي
318
من العقيدة إلى الثورة
يأتي به في اللحظات العادية . تظهر هذه القدرة غير المتوقعة كغيرها من العوامل ساعة الفعل ، في التو واللحظة . الانسان حرية ، بالرغم من تدبيره المسبق وتخطيطه لما سيحدث ساعة الفعل الا أن عوامل جديدة تدخل في ميدان الفعل أو تظهر في الفاعل تجعل تخطيطه الأول مجرد تقدير مسبق لا يطابق الواقع تماما . وهذا هو الفرق بين العمل النظري المسبق والعمل الحيوي الحركي . وإذا كان تجوز من الله الهداية فكيف يجوز منه الضلال ؟ وإذا كان الاضلال بالشيطان فهل يوضع الله على المستوى نفسه مع الشيطان في الاضلال كما وضع من قبل على المستوى نفسه مع الرسول في الهداية ؟ وكيف يخلق الله الضلال في القلوب ويقضى على العقل والقدرة على التمييز وعلى امكانية الوعي منذ البداية ؟ وإذا كان الضلال جزاء واستحقاقا فان الأولوية تكون لفعل الفشل الانساني وليس لفعل الاضلال من الله . وان كان الاضلال مجرد ضيق وحرج الصدر وانتهاء السبل بالانسان فإنه يكون مجرد حالة نفسية من الفشل والضياع وعدم القدرة على السيطرة على ميدان الفعل . وقد يصل الامر إلى حد الهزيمة والنكوص والتراجع . ولكنها حالة مؤقتة إذ سرعان ما يستعيد الانسان قواه ، ويكسب من تجاربة ، ويعيد تخطيطه ويراجع حساباته حتى يعاود الكرة ، فالفشل أحد تجارب النجاح ، والنكوص أحد مراحل التقدم « 610 » . وقد توضع المسألة كلها على مستوى اللغة وتحليل الالفاظ دفاعا عن الحرية واثباتا
--> ( 610 ) عند المجوس ، الهداية من الاله والاضلال من الشيطان ، الأصول ص 142 ، الفصل ج 3 ص 36 - 37 ، ما لم يتفضل عليه ولم يرحمه اتباع الشيطان ، الفصل ج 3 ص 32 - 33 ، وقد فسر بعض أهل السنة الاضلال بمعنى اللطف الّذي يقع به الايمان ! الاضلال هو تضييق الصدور وتحريجها والختم على القلوب والطبع عليها واكنانها عن أن تفقه الحق ، الفصل ج 3 ص 37 ، الاضلال من الله عند أهل السنة على معنى الضلال في قلوب أهل الضلال . ومعناه على وجهين : أ - تسمية الضلال ضلالا ب - جزاء أهل الضلال على ضلالتهم ، الفرق ص 240 - 241 ، الأصول ص 241 ، الله أضل من شاء ، الفصل ص 36 .